الشيخ حسين الحلي
263
أصول الفقه
الشرائط في أخبار الآحاد لا ينحصر بالإجماع وآية النبأ الخ « 1 » ، وذلك لأنّ جواب الشيخ بقوله : والتحقيق إلخ ، إنّما هو في قبال دعوى العموم من وجه ، وأنّ المعارض لأخبار التسامح هو ما دلّ على عدم حجّية خبر الفاسق ، وهو منحصر بالإجماع والآية الشريفة . أمّا أدلّة اعتبار العدالة في الخبر فلم تكن مورداً لإشكال المشكل ، فإنّه إنّما أشكل بما يدلّ على طرح خبر الفاسق دون ما دلّ على اعتبار العدالة ، فإنّه لا يدلّ على لزوم طرح خبر الفاسق إلّا بالمفهوم ، فتأمّل . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لو كان الإشكال من ناحية المقابلة بين منطوق آية النبأ وبين أخبار التسامح بالعموم من وجه ، لم يمكن الجواب عنه إلّا بما نقله الشيخ قدس سره من كون الترجيح مع هذه الأخبار . أمّا ما أفاده الشيخ قدس سره فهو إنّما ينفع في قبال منطوق الآية ، أمّا مفهوم حجّية خبر العادل فلا بدّ من الجواب عنه بأنّ التعارض إنّما يكون بين منطوق تلك الأدلّة والأخبار المذكورة ، لا بين نفس مفهوم تلك الأدلّة والأخبار المذكورة . نعم يمكن إنكار المفهوم في تلك الأدلّة ، لما تقدّم في حجّية أخبار الآحاد « 2 » من كون الانحصار بالعادل أو بالموثوق به ونحو ذلك إنّما هو بمثل القدر المتيقّن ونحوه ، إذ ليس لنا دليل يدلّ بمنطوقه بالصراحة على اعتبار العدالة أو الوثوق على وجه تكون لنا قضية ذات مفهوم ومنطوق . أمّا ما أجاب به في هذا التحرير بقوله : قلت : مع أنّه يمكن أن يقال الخ « 3 » من الحكومة ، فلم يظهر وجهه ، كما أنّ ما أُفيد من عدم بقاء المورد لأخبار
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 414 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 189 - 191 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 413 .